و قد طالت هذه الوضعية في تجلياتها واقع المرأة في بلادنا, غير أن ذلك لم يثنيها عن مسايرة مثيلاتها من أخواتها في بلاد العالم المختلفة فسجلت نجاحات كبيرة في مختلف المجالات و زادها ذلك إصرارا على المشاركة في التنمية و مواجهة التحديات التي تعيقها في هذا الشأن.
إن تخليد الثامن من مارس في هذه السنة تحت شعار “نساء و رجالا: معا من أجل ترشيد مواردنا “يستقى أبعاده من أهداف حركة تصحيح السادس من أغسطس 2008 التي قادها المجلس الأعلى للدولة, برئاسة الجنرال محمد ولد عبد العزيز, من أجل وضع حد لانحراف المؤسسات الدستورية و مظاهر الفساد و ضعف بل تراجع أداء أجهزت الدولة في الوفاء بمسؤولياتها اتجاه الوطن و المواطن.
و في هذا السياق, تمثلت أولويات حركة التصحيح في السعي إلى استعادة الثقة في تلك المؤسسات و تبنت حكومة معالي الوزير الأول الدكتور مولاي ولد محمد لغظف برنامجا يرمي إلى إرساء العدالة الاجتماعية و مكافحة مظاهر الفساد و ترسيخ مفهوم الدولة و تسخير الإدارة لخدمة المواطن, كما عملت على مراجعة أولويات البرامج و السياسات لتكون أكثر ملامسة لحياة المواطن و استجابة للتطلعات بعيدا عن الوعود المثالية و ما قد يصاحبها من مظاهر الإحباط.
و من هذا المنطلق تعزز الإطار المؤسسي لقطاعنا ليحتضن الشؤون الاجتماعية و الأشخاص المعوقين و هي فئات اجتماعية ظلت دوما على هامش الأولويات حيث لم يتسنى لبعض القطاعات معالجة مشكلاتها ضمن مقاربة شمولية تأخذ في اعتبارها البعد الاجتماعي و السياق الثقافي و انعكاسات التحولات على هذه الفئات الضعيفة و الهشة ليسهل دمجها و توظيف قدراتها في التنمية . فهكذا تتولى إدارة الشؤون الاجتماعية و التضامن الوطني مهمة التكفل بعلاجات المرضى و الفئات الأكثر احتياجا في حين تعنى إدارة الأشخاص المعوقين بترقية هؤلاء و دمجهم في الحياة النشطة.
لقد كان لهذه الرؤية المؤسسية الجديدة أثارها المباشرة في مراجعة برامج و أنشطة القطاع الموجهة لهذه الفئات و قد زاد من فاعليتها
تدخل أجهزة و هيئات الدولة المتعددة من أجل تنفيذ برامج تخص في الغالب هذه الفئات.
فهكذا تمت السيطرة على الأسعار و توفرت المواد الضرورية و منحت القطع الأرضية للأسر المحتاجة وسهل ولوج هذه الفئات إلى الخدمات الأساسية كالتعليم و الصحة و فك العزلة و محاربة الفقر, و هي كلها أنشطة تلامس الفئات الضعيفة في المجتمع, و المرأة من هذا المنطلق, بحكم موقعها و دورها في الأسرة و المجتمع هي أول مستفيد من توجهات حركة التصحيح.
وفضلا عن تعزيز القدرات المؤسسية للقطاع و تحسن التنسيق مع مختلف القطاعات ذات الصلة بمهامنا, و تناغم و تكامل تدخلاتها الميدانية,
فقد واصل قطاعنا خلال فترة وجيزة تفعيل برامجه في مجال حل و معالجة النزاعات الأسرية بما يضمن حقوق أفراد الأسرة و يدعم دورها في المجتمع, كما تم تنفيذ العديد من الأنشطة لصالح الأطفال من ذوي الوضعيات الخاصة و أكتمل برنامج التعويضات لصالح الأطفال الركيبة في سباقات الهجن بالإضافة إلى إعداد برنامج مع الشركاء في هذا المجال سيطال مناطقهم في داخل البلاد هذا فضلا عن بناء و فتح و تجهيز مؤسسات الطفولة الصغرى و الرفع من قدرات العاملين فيها و التكفل بعلاج المرضى المحتاجين في الخارج.
وفي مجال التكوين المهني يتواصل إسهام مراكز الترقية النسوية في تأهيل و تكوين البنات و النساء و إعدادهن لولوج سوق العمل كما شهدت تلك المراكز فتح شعب مطابقة لمتطلبات السوق.
و في مجال التوعية و التثقيف نظم القطاع حملات واسعة لشرح مضامين مدونة الأحوال الشخصية و مختلف الاتفاقية ذات الصلة بحقوق المرأة و الطفل كما عزز التواصل و التنسيق مع الفاعلين في هذا الشأن على مستوى وزارة العدل و هيئات المجتمع المدني.
وطالت تلك الأنشطة كذلك محاربة المسلكيات الضارة المتعلقة بالمرأة و البنت و العنف ضد النساء و السيدا و التغذية و مكافحة المخدرات و الإرهاب هذا فضلا عن العمل على تشكيل ثقافة لمحاربة الفساد بكل مظاهره و احترام الممتلكات العامة للدولة.
كما تم اعتماد إستراتيجية وطنية في مجال النوع سيكون لها أثر كبير في إرساء تنمية منسجمة و أكثر إنصافا بين الرجال و النساء.
و يعكف القطاع حاليا على حشد الموارد الضرورية بالتعاون مع شركائنا في التنمية من أجل تنفيذ هذه الإستراتيجية و كذلك خطة العمل المتعلقة بالنهوض بأوضاع المرأة الريفية.
لقد كان لحركة التصحيح أثر بارز في دفع ترقية المرأة و تعزيز مشاركتها في القرار و في هذا الصدد حظيت بعناية قصوى في الولوج إلى مواقع المسؤولية في الإدارة و أضحت شريكا فاعلا في رسم ملامح مستقبل البلاد السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي كما يتضح ذلك من خلال حجم مشاركتها في المنتديات العامة للديمقراطية و اللقاء المباشر الذي خص به رئيس المجلس الأعلى للدولة رئيس الدولة القيادات النسوية مؤخرا حيث كان الحوار حرا و صريحا والتجاوب مع مطالبهن عفويا .
إن ما تتمتع به المرأة من إنجازات و ما تحظى به من أفاق واعدة يفرض عليها مزيدا من الإصرار و التضحية من أجل رفع التحديات التي تعيشها البلاد .
وفي هذا الإطار ادعوكن أخواتي النساء أينما كنتن إلى الإسهام الفعال في إنجاح الإحصاء ذي الطابع الانتخابي و أداء واجبكن التاريخي اتجاه الوطن بغية ترسيخ قيم الديمقراطية و التعددية وتعزيز مفهوم الدولة والمواطنة.
فهنيئا لكن بمناسبة هذا العيد
و كل عام و أنتن بخير و السلام عليكم و رحمة الله.
سلامه بنت شيخنا ولد لمرابط
وزيرة الشؤون الاجتماعية و الطفولة والأسرة
أنوا كشوط 8 مارس 2009