السادة الوزراء
أيها الحضور الكريم
يتزامن تنظيم هذه الندوة مع نداء" 6 مارس" الحالي ذلك النداء الذي دعا فيه رئيس الجمهورية السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله النساء الموريتانيات إلى القيام بحملة شاملة من أجل محاربة الفساد ومكافحة الرشوة والمساهمة الفاعلة في إصلاح المجتمع.ويلقي هذا النداء على المرأة أعباء كبيرة بحكم موقعها في المجتمع ومؤهلاتها في مجال التربية وتغيير العقليات، فمتطلبات التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد ، تستدعى حشد وتوظيف الموارد البشرية بشكل معقلن يمكن من تحقيق الأهداف المنشودة في ميدان التنمية.
فلئن تعددت وتباينت المقاربات التنموية من حيث المنطلقات الفكرية والآليات فإنها جميعا ترمي إلى تحقيق التقدم والرفاهية للفرد والمجتمع.وقد لا نبالغ إذا قلنا إن الدول والمجتمعات سجلت- وبشكل متفاوت- خلال العقود الماضية تحسنا ملحوظا في مؤشراتها التنموية،غير أن ذالك التحسن لم تنعكس فوائده بشكل متكافئ بين جميع الفئات، ولم يتوزع بنفس المنطق على المستوى الجغرافي داخل كل دولة.
وقد ترتب على تلك الوضعية انتشار مظاهر التهميش والتفاوت بين الفئات وحتى بين الجنسين، واستفحلت في بعض الأحيان تلك المظاهر بفعل تأثير العوامل الثقافية والاجتماعية التي تقلل من شأن مشاركة جنس معين- كما هو الحال بالنسبة للمرأة- فنجم عن ذالك تعطيل طاقات عديدة ومتنوعة كان بالإمكان توظيفها لصالح التنمية والتقدم، وبالتالي رفاه الفرد والمجتمع . السادة الوزراء أيها الحضور الكريم إن واقع المؤشرات التنموية على الصعيد الدولي يعكس بشكل واضح وجود تفاوت كبير بين الجنسين في ما يتعلق بالاستفادة من برامج التنمية والنفاذ إلى الخدمات والمشاركة في صنع القرار، وبلادنا لا تختلف بشكل كبير عن واقع تلك الدول برغم النجاح الذي حققته فى مجالات عديدة .
ولتصحيح هذه الوضعية وجعل التنمية أكثر عدلا وإنصافا بين الجنسين يركز حاليا في هذا الإطار على معالجة هذه الإشكالية ضمن مقاربة شمولية تأخذ في الحسبان مسألة التكامل بين الجنسين وتوظيف قدراتهما بما يحقق تنمية منسجمة ومتكاملة يجني الرجل والمرأة ثمارها على حد سواء وبشكل متكافئ.وفى هذا السياق تعمل بلادنا حاليا على تعزيز الأخذ بهذه المقاربة" أي النوع" ودمجها في البرامج والسياسات التنموية، وسيتم قريبا اعتماد إستراتيجية وطنية في هذا الشأن تركز على تعزيز القدرات والمناصرة لدى متخذي القرار، وإشاعة هذه الثقافة والأخذ بها فى برامج وخطط عمل كل الفاعلين والمهتمين بقضايا التنمية لجعلها أكثر عدلا وإنصافا بين الجنسين وقادرة على الاستجابة لمشاكلها واهتماماتها . إن تخليد الثامن من مارس هذه السنة تحت شعار "معا من أجل تنمية متوازنة "يعكس في مضمونه حرص الحكومة على خلق المناخ الملائم لإرساء تنمية مستديمة تستهدف الرجال والنساء على حد سواء وتتجاوب مع متطلباتهما على اختلافها
وتباينها. أيها الحضور الكريم ستتناولون خلال هذه الندوة محاور متعددة تتعلق بالمشاركة السياسية للمرأة ومساهمتها في البناء الاقتصادي، ودورها في التربية والتنشئة الاجتماعية وغرس قيم التسامح، هذا فضلا عن استحضار نماذج ثقافية مضيئة لنساء موريتانيات لم يطمسهن الزمن على الرغم من أن الثقافة كانت شأنا رجاليا فى الذاكرة الشعبية لمجتمعنا.
وخلال استعراضكم لهذه المحاور وتعقيبكم ونقاشكم ستتجلى لكم مظاهر وأوجه مشاركة وعطاء المرأة في الحياة العامة من جهة، والتفاوت وحدة الفوارق من جهة أخرى، كما سيوحى هذا التشخيص والتحليل بمقترحات يعول عليها القطاع بشكل كبير في مراجعة سياساته وبرامجه وآلياته بحيث تكون أكثر موضوعية وملائمة للواقع والتطلع إلى المستقبل.
فموضوع الندوة ونبل المقاصد ونوعية الحضور، كلها حوافز تجعل هذه الندوة متميزة.فالأمم التي تعز المرأة وتشركها في الحياة العامة هي التي تستطيع كسب الرهان والتحدي والعكس صحيح.وقبل أن انهي هذه الكلمة لا يسعني إلا أن أجدد الشكر لهذه النخبة التي أبت إلا أن تشاطر المرأة الموريتانية الاحتفالات المخلدة لعيد الثامن من مارس بتلبية الدعوة في إنعاش هذه الندوة الفكرية التي ستكون أعمالها موضع عناية كبرى من طرف الحكومة والقطاع المكلف بالترقية النسوية والطفولة والأسرة. وفي الأخير أعلن على بركة الله افتتاح أعمال الندوة الفكرية " المرأة والتنمية ـ الواقع والآفاق".
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته